علي بن أبي الفتح الإربلي
372
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
غزوة الخنذق لمّا فرغ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم من حفر الخندق أقبلت قريش بأحابيشها « 1 » وأتباعها من كنانة وأهل تهامة في عشرة آلاف ، وأقبلت غطفان ومن يتبعها من أهل نجد ، فنزلوا من فوق المسلمين ومن أسفلهم ، كما قال اللَّه تعالى : « إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ » « 2 » ، فخرج النبيّ بالمسلمين وهم ثلاثة آلاف ، وجعلوا الخندق بينهم ، واتّفق المشركون مع اليهود على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه ، وقد ذكر اللَّه هذه القصّة في سورة الأحزاب ، وطمع المشركون بكثرتهم وموافقة اليهود لهم ، واشتدّ الأمر على المسلمين ، وركب فوارس من قريش منهم عمرو بن عبد ودّ وكان من مشاهيرهم ، وعكرمة بن أبي جهل ، وتواعدوا القتال ، وأقبلوا تعنق بهم خيولهم حتّى وقفوا على أضيق مكان في الخندق ، ثمّ ضربوا خيلهم فاقتحمته وجالت بهم خيلهم في السبخة بين الخندق والمسلمين . فخرج عليّ بن أبي طالب عليه السلام ومعه نفر من المسلمين وأخذ عليهم المضيق الّذي اقتحموه فقصدوه ، وكان عمرو بن عبد ود قد جعل لنفسه علامة ليعرف مكانه وتظهر شهامته ، ولمّا وقف ومعه ولده حسل وأصحابه ، فقال [ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ] : من يبارز ؟ فقال عليّ عليه السلام : « أنا » . فقال له النبيّ صلى الله عليه وآله : « إنّه عمرو » . فسكت . فقال عمرو : هل من مبارز ؟ وجعل يؤنبهم ويقول : أين جنّتكم الّتي تزعمون أنّ من قتل منكم دخلها ؟ أفلا يبرز إلَيّ رجل ؟ فقال عليّ : « أنا له يا رسول اللَّه » . فقال : « إنّه عمرو » . فسكت .
--> ( 1 ) حبش - بالضم - : جبل بأسفل مكّة ومنه أحابيش قريش لأنّهم تحالفوا باللَّه إنّهم ليد علىغيرهم . ( القاموس ) . ( 2 ) الأحزاب : 33 : 10 .